تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الملحين عليه بالمسألة والدعاء ، ومن عظيم فضله تعالى وسعة رحمته انه يقبل القليل من العمل الصالح ، ويجازي عليه بالكثير ، وقد تحبب إلى عباده فقد دنا إلى من دنا منه ، ودعا من أدبر عنه ليمنحهم المنزلة الرفيعة في دار الآخرة ، وينقذهم من الهلاك ، ومن الطاف اللّه على عباده أنه لا يغير نعمة أنعم بها عليهم إلا أن يغيروا ما بأنفسهم ، كما أنه تعالى ينمي الحسنة ويربيها لصاحبها في دار الآخرة . . . إن كرم اللّه وجوده لا يحد ، فقد عجزت الأوصاف والنعوت أن تلم به تعالى ، فهو فوق كل عال ، وفوق كل جلال ، وفوق كل شريف . ونعى الإمام عليه السلام في دعائه على الذين يلجئون إلى غير اللّه ، فقد فوتوا عليهم الخير وضاعت آمالهم ، وخسرت صفقتهم ، كما قد ربح من التجأ إليه تعالى ، وفاز فوزا عظيما وتعرض الإمام عليه السلام إلى حلم اللّه تعالى وانابته على المعتدين فلم يعاجلهم بالعقوبة لعلهم يفيئوا إلى أمره تعالى ، ويرجعوا إلى حظيرة الحق . . . هذه بعض الأمور التي حفلت بها هذه القطعة من دعاء الإمام ( ع ) ، ولنستمع إلى الفصل الأخير منه : « كلهم صائرون إلى حكمك ، وأمورهم آئلة إلى أمرك ، لم يهن على طول مدتهم سلطانك ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك ، حجتك قائمة لا تدحض ، وسلطانك ثابت لا يزول ، فالويل الدائم لمن جنح « 1 » عنك ، والخيبة الخاذلة لمن خاب منك ، والشقاء الأشقى لمن اغتر بك « 2 » ما أكثر تصرفه « 3 » في عذابك ، وما أطول تردده في عقابك ، وما ابعد غايته من الفرج ، وما اقنطه من سهولة المخرج ! ! عدلا من قضائك لا تجور فيه ، وانصافا من حكمك لا تحيف « 4 » عليه ، فقد ظاهرت الحجج ، وأبليت الأعذار ، وقد تقدمت بالوعيد ، وتلطفت في الترغيب ، وضربت الأمثال ،
هامش
( 1 ) جنح : مال وانصرف . ( 2 ) اغتر بك : أي انخدع بامهالك له . ( 3 ) تصرفه : أي تقلبه . ( 4 ) لا تحيف : أي لا تجور .