تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ذنب واكتسبنا فيه من خطيئة على تعمّد منا ، أو على نسيان ظلمنا فيه أنفسنا ، أو انتهكنا به حرمة من غيرنا ، فصل على محمد وآله ، واسترنا بسترك ، واعف عنا بعفوك ولا تنصبنا لأعين الشامتين ، ولا تبسط علينا فيه ألسن الطاغين ، واستعملنا بما يكون حطة « 1 » وكفارة لما أنكرت منا فيه برأفتك التي لا تنفد ، وفضلك الذي لا ينقص ، اللهم صل على محمد وآله وأجبر مصيبتنا بشهرنا وبارك لنا في يوم عيدنا وفطرنا ، واجعله من خير يوم مرّ علينا ، أجلبه لعفو ، وأمحاه لذنب ، واغفر لنا ما خفي من ذنوبنا وما علن . . » . أنظرتم إلى هذا الخضوع والتذلل أمام الخالق العظيم ، وطلب العفو والمغفرة منه ، والاعتراف أمامه بالتقصير في أداء ما ينبغي من عبادته وطاعته في شهر رمضان المبارك ، هذا وهو زين العابدين وداعية اللّه الأكبر ! ! ! حقا لقد كان هذا الإمام العظيم أنموذجا فريدا في عالم المتقين والصالحين . . . ولنستمع إلى الفصل الأخير من هذا الدعاء : « اللهم اسلخنا بانسلاخ هذا الشهر من خطايانا ، وأخرجنا بخروجه من سيئاتنا واجعلنا من أسعد أهله به ، واجزلهم قسما فيه ، وأوفرهم حظا منه ، اللهم ومن رعى هذا الشهر حق رعايته ، وحفظ حرمته حق حفظها ، وقام بحدوده حق قيامها واتقى ذنوبه حق تقاتها ، أو تقرب إليك بقربة أوجبت رضاك له ، وعطفت رحمتك عليه ، فهب لنا مثله من وجدك ، واعطنا اضعافه ، فإن فضلك لا يغيض « 2 » وان خزائنك لا تنقص بل تفيض ، وإن معادن إحسانك لا تفنى ، وإن عطاءك للعطاء المهنّا . اللهم صل على محمد وآله ، واكتب لنا مثل أجور من صامه أو تعبد لك فيه إلى يوم ، القيامة اللهم انا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيدا وسرورا ، ولأهل ملتك مجمعا ومحتشدا من كل ذنب اذنباه أو سوء أسلفناه ، أو خاطر شر اضمرناه توبة من لا ينطوي على رجوع إلى ذنب ، ولا يعود بعدها إلى خطيئة توبة نصوحا « 3 » خلصت لك من الشك والارتياب ،
هامش
( 1 ) حطة : أي سببا لحط ذنوبنا . ( 2 ) لا يغيض : مأخوذ من غاض الماء إذا تسرب في باطن الأرض . ( 3 ) نصوحا : أي خالصة لا يشوبها مما يفسدها .