تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سأما ، السلام عليك من مطلوب قبل وقته ، ومحزون عليه قبل فوته ، السلام عليك كم من سوء صرف بك عنا ، وكم من خير أفيض بك علينا ، السلام عليك وعلى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، السلام عليك ما كان احرصنا بالأمس ، وأشد شوقنا غدا إليك ، السلام عليك وعلى فضلك الذي حرمناه وعلى ماض من بركاتك سلبناه . . . » . لقد ودع الإمام عليه السلام شهر رمضان المبارك بهذه التحيات الحارة العاطرة مشفوعة بالمرارة والأسى على فراقه لأنه كان ميدانا لمبراته وأعماله الصالحة التي تقربه إلى اللّه تعالى ، وقد عرض عليه السلام إلى خصائص هذا الشهر العظيم ، وبيان امتيازاته على بقية الشهور ، ولنستمع إلى لوحة أخرى من هذا الدعاء الجليل : « اللهم إنا أهل هذا الشهر الذي شرفتنا به ، ووفقتنا بمنك له ، حين جهل الأشقياء وقته ، وحرموا لشقائهم فضله ، أنت ولي ما آثرتنا به من معرفته ، وهديتنا له من سنته ، وقد تولينا بتوفيقك صيامه وقيامه على تقصير ، وأدينا فيه قليلا من كثير . اللهم فلك الحمد إقرارا بالإساءة ، واعترافا بالإضاعة « 1 » ولك من قلوبنا عقد الندم ، ومن ألسنتنا صدق الاعتذار ، فاجرنا على ما أصابنا فيه من التفريط أجرا نستدرك به الفضل المرغوب فيه ، ونعتاض به من أنواع الذخر « 2 » المحروص عليه وأوجب لنا عذرك على ما قصرنا فيه من حقك ، وأبلغ باعمارنا ما بين أيدينا من شهر رمضان المقبل ، فإذا بلغتناه فاعنا على تناول ما أنت أهله من العبادة ، وأدنا « 3 » إلى القيام بما يستحقه من الطاعة ، وأجر لنا من صالح العمل ما يكون دركا لحقك في الشهرين « 4 » من شهور الدهر . اللهم وما ألممنا به في شهرنا هذا من لمم « 5 » أو اثم ، أو واقعنا فيه من
هامش
( 1 ) أراد عليه السلام أنا اضعنا هذا الشهر ولم نقم بما يلزم من رعايته . ( 2 ) أنواع الذخر : أي الثواب الذي اذخره اللّه لعباده المؤمنين . ( 3 ) أدنا إلى القيام : أي أوصلنا إلى القيام بطاعتك . ( 4 ) الشهرين : هما رمضان الماضي والآتي . ( 5 ) اللمم : صغار الذنوب .