تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تمام وقته ، وانقطاع مدته ، ووفاء عدده « 1 » فنحن مودعوه وداع من عزّ فراقه علينا وغمنا ، وأوحشنا انصرافه عنا ، ولزمنا له الذمام المحفوظ ، والحرمة المرعية ، والحق المقضي . . . » . وأشاد الإمام عليه السلام بهذه الكلمات بفضل شهر رمضان المبارك الذي ميزه اللّه على سائر الشهور ، واختصه بالمزيد من الفضل ، ففرض فيه الصيام ، وندب فيه إلى إحياء لياليه بالعبادة والطاعة ، وجعل ثواب الأعمال الصالحة فيه مضاعفا ، كما خصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وقد آثر اللّه به المسلمين وحباهم به دون غيرهم من سائر الأمم لينالوا الدرجات العالية ، والمنزلة الكريمة عنده . . . وتعرض الإمام ( ع ) إلى حزنه على مفارقة هذا الشهر العظيم الذي كان يكتسب في كل ثانية منه الحسنات والأعمال التي تقربه إلى اللّه زلفى ، ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء المبارك : « فنحن قائلون : السلام عليك يا شهر اللّه الأكبر ، ويا عيد أوليائه السلام عليك يا أكرم مصحوب من الأوقات ، ويا خير شهر في الأيام والساعات ، السلام عليك من شهر قربت فيه الآمال ، ونشرت فيه الأعمال ، السلام عليك من قرين جل قدره موجودا ، وافجع فقده مفقودا ، ومرجوا آلم فراقه ، السلام عليك من أليف انس مقبلا فسرّ ، وأوحش منقضيا فمضّ ، السلام عليك من مجاور رقت فيه القلوب ، وقلت فيه الذنوب ، السلام عليك من ناصر أعان على الشيطان ، وصاحب سهّل سبل الاحسان ، السلام عليك ما أكثر عتقاء الله فيك ، وما أسعد من رعى حرمتك بك ، السلام عليك ما كان أمحاك للذنوب ، واسترك لأنواع العيوب ، السلام عليك ما كان اطولك على المجرمين واهيبك في صدور المؤمنين ، السلام عليك من شهر لا تنافسه الأيام ، السلام عليك من شهر هو من كل أمر سلام ، السلام عليك غير كريه المصاحبة ، ولا ذميم الملابسة ، السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات وغسلت عنا دنس الخطيئات ، السلام عليك غير مودع برما ولا متروك صيامه
هامش
( 1 ) ووفاء عدده : أي تمام عدده .