تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
صلاة الخوف « 1 » وكانت صلاته في تلك اللحظات الرهيبة من أصدق مظاهر الاخلاص والطاعة للّه ، وانبرى امام الحسين سعيد بن عبد اللّه الحنفي يقيه بنفسه السهام والرماح التي تواجهه من معسكر الأعداء الذين خاسوا ما عاهدوا الامام عليه من ايقاف عمليات الحرب حتى يؤدي فريضة اللّه فقد اغتنموا الفرصة فراحوا يرشقون الامام وأصحابه بسهامهم ، وكان سعيد الحنفي فيما يقول المؤرخون - يبادر نحو السهام فيتقيها بصدره ونحره ، ووقف ثابتا كأنه الجبل ألم تزحزحه السهام التي اتخذته هدفا لها ، ولم يكد يفرغ الامام من صلاته حتى أثخن بالجراح فهوى إلى الأرض يتخبط بدمه ، وهو يقول بنبرات خافتة : « اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، وأبلغ نبيك مني السلام ، وابلغه ما لقيت من ألم الجراح فاني أردت بذلك ثوابك ونصرة ذرية نبيك » . والتفت إلى الامام ليرى هل أدى حقه ووفى له بعهده قائلا : « أوفيت يا ابن رسول اللّه ( ص ) ؟ » فأجابه الامام شاكرا له : « نعم أنت امامي في الجنة » واترعت نفسه بالرضا والمسرات حينما سمع قول الإمام ثم فاضت نفسه الزكية إلى بارئها ، وقد تخرق جسده من السهام والرماح فقد أصيب بثلاثة عشر سهما عدا الضرب والطعن « 2 » لقد كان حقا هذا هو الوفاء الذي لا يبلغه وصف ولا اطراء .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 ( 2 ) مقتل الحسين للمقرم ( ص 297 )