عضدية ، فلم يتمكن أن يقل سيفه فبادروا إليه وأخذوه أسيرا إلى ابن سعد فقال له :
« ما حملك على ما صنعت بنفسك ؟ »
فأجابه جواب المؤمن بربه قائلا :
« ان ربي يعلم ما أردت »
والتفت إليه بعض أصحاب ابن سعد وقد رأى الدماء تسيل على وجهه ولحيته فقال له :
« أما ترى ما بك ؟ »
فقال مستهزئا ومثيرا لغضبهم :
« واللّه لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت ، وما الوم نفسي على الجاهد ، ولو بقيت لي عضد ما اسرتموني » .
وثار الأبرص الخبيث شمر بن ذي الجوشن فعمد إلى سيفه فسله ، فصاح به نافع :
« واللّه يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا فالحمد للّه الذي جعل منايانا على أيدي شرار خلقه » .
اجل واللّه لو كان عند الشمر مسكة من الدين لما اقترف تلك الجرائم التي لا يقترفها إلا من لا علاقة له باللّه ، واندفع الوغد إلى نافع فضرب عنقه « 1 » وبذلك انتهت حياة هذا البطل العظيم الذي اخلص لدينه ، واخلص في الدفاع عن ابن رسول اللّه ( ص ) وهو من أعظم رجال الاسلام صلابة في الحق وصدقا في الدفاع عنه .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن كثير 8 / 84 ، أنساب الأشراف ق 1 ج 1