تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فعقره وشب به الفرس فوثب عنه كأنه الليث ، ولم يصب بضرر وجعل يقاتل ببسالة وهو راجل حتى قتل فيما يقول بعض المؤرخين نيفا وأربعين رجلا « 1 » وحملت عليه الرجالة بسيوفها ورماحها فاردته إلى الأرض صريعا يتخبط بدمه الزاكي ، وبادر أصحاب الامام فحملوه ووضعوه أمام الفسطاط الذي كانوا يقاتل دونه ، ووقف عليه الامام فجعل يتأمل وجهه الوديع بنظرات ملؤها نور اللّه ، ووقف أصحابه في خشوع وانبرى الامام فجعل يمسح الدم من وجهه وهو يؤبنه بهذه الكلمات . « أنت الحر كما سمتك أمك ، وأنت الحر في الدنيا والآخرة » لقد كان الحر حرا حينما تغلب عقله على هواه واختار الشهادة على الحياة فنصر سيد شباب أهل الجنة ، ومات ميتة كريمة في سبيل الحق ، وانبرى بعض أصحاب الإمام فرثاه بخشوع :
لنعم الحر حر بني رياح * صبور عند مشتبك الرماح
ونعم الحر إذ فادى حسينا * وجاد بنفسه عند الصباح « 2 »

أداء فريضة الصلاة :

وبالرغم مما كان الامام يعانيه من الخطوب الفادحة التي تتصدع من هولها الجبال فان فكره كان مشغولا بأداء فريضة الصلاة التي هي من أهم العبادات في الاسلام ، وطلب من أعدائه أن يمهلوه ليصلي لربه ، فاستجابوا له ، واقبل على اللّه بقلب منيب فصلى بمن بقي من أصحابه
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 183 ( 2 ) المناقب 4 / 217
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 222 | الشيخ باقر شريف القرشي