تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ذلك حق المعرفة لكنها حجبتهما ، ولم تكن تأذن لهما إلا من وراء حجاب مبالغة في مباعدتهما ، ولقد علّق على هذا الحادث ابن عباس بقوله : ان دخولهما عليها لحل « 1 » ثم كانت الأمنية الأخيرة للحسن بعد وفاة علي وتنازله لمعاوية عن الخلافة أن يدفن عند جده رسول اللّه ( ص ) وهي أمنية حق ما كان ينبغي أن يحرمها إذ كان أقرب الأحياء يومئذ من رسول اللّه ( ص ) وهو أمسهم به رحما بعد ابنته وأزواجه ، ولكن للأهواء السياسية منحى لا يخضع لحق ولا منطق « 2 » . لقد ارتكبت عائشة في فعلها شططا ، وأوضحت عما تكنه من العداء لأمير المؤمنين ولأولاده ، ونحن لا نجد ما يبرر فعلها ، ولما رأى محمد بن الحنفية موقفها المرير انبرى إليها وقد قد قلبه قائلا بنبرات تقطر غضبا : « يا عائشة ، يوما على جمل ، ويوما على بغل ، فما تملكين نفسك ، ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم » . فأثارت هذه الكلمات الغضب في نفسها فأرادت أن تفصل محمدا عن الفاطميين وتفرق بينهم وبينه قائلة له . « هؤلاء بنو الفواطم لا يتكلمون » . ولم يخف على الحسين ما ارادته عائشة من التفرقة وصدع الشمل فاندفع إليها رادا عليها مقالها قائلا : « وأنت تبعدين محمدا من الفواطم ، فو اللّه لقد ولدته ثلاث من الفواطم ، فاطمة بنت عمران بن عائد بن مخزوم ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت زائدة » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 50 . ( 2 ) عائشة والسياسة ص 218 .