فقالت عائشة وهي مغيظة حانقة :
« نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون » « 1 » .
وانعطف نحو عائشة ابن أخيها القاسم بن محمد الطيب ابن الطيب فزجرها وردعها عن موقفها قائلا :
« يا عمة ، ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدين أن يقال يوم البغلة السهباء ؟ ! ! » « 2 »
وأقبل إليها ابن عباس وهو لا يبصر طريقه من الغضب فسدد لها سهما من منطقه الفياض قائلا :
« وا سوأتاه ، يوما على بغل ، ويوما على جمل ، تريدين أن تطفئي نور اللّه ، وتقابلين أولياءه » .
ثم التفت إلى مروان فقال له :
« ارجع يا مروان من حيث جئت ، فانا لا نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه ، ولكن نريد أن نجدد به عهدا ، ثم ندفنه عند جدته فاطمة بنت أسد عملا بوصيته ، ولو أوصانا بدفنه عند جده لعلمت من هو أقصر باعا » « 3 » .
ولما رأى ذلك أبو هريرة أخذ ينادي بأعلى صوته :
« أرأيتم لو مات ابن لموسى بن عمران ، أما كان يدفن مع أبيه ؟
هامش
( 1 ) إعلام الورى في اعلام الهدى ص 126 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 200 .
( 3 ) روضة الواعظين ص 143 ، أعيان الشيعة 4 / 81 ، وابن عباس ليس هو حبر الأمّة عبد اللّه فإنه كان في دمشق ، بل المراد هو أحد ولد العباس أما عبيد اللّه أو غيره .