تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بعضهم إلى بعض فقد دفعتهم الأنانية والعداء للهاشميين إلى إحداث المعارضة والشغب في دفن الإمام بجوار جده ذلك لأنهم رأوا أن عميدهم عثمان قد دفن في حش كوكب مقبرة اليهود ، ويدفن الحسن مع جده فيكون ذلك عارا عليهم وخزيا ، وأخذوا يهتفون بلسان واحد : « يا رب هيجاء ، هي خير من دعة ، أيدفن عثمان بأقصى المدينة ، ويدفن الحسن عند جده ! ! ؟ » . وانعطف مروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص نحو عائشة وهما يستفزانها ويستنجدان بها في مناصرتهم ، وقد عرفا دخيلة نفسها وما تكنه من الموجدة والغيرة والحسد لولد علي وفاطمة قائلين لها : « يا أم المؤمنين ، إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه واللّه لئن دفن الحسن بجوار جده ليذهبن فخر أبيك ، وصاحبه عمر إلى يوم القيامة » . وألهبت هذه الكلمات نار الثورة في نفسها فاندفعت بغير اختيار لمناصرتهما كما اندفعت قبل ذلك لحرب أمير المؤمنين ( ع ) لا على أساس وثيق ، بل للعاطفة والميول التي طبعت المرأة نفسيا على الانقياد إليهما ، والتفتت إلى مروان قائلة : « ما أصنع يا مروان ؟ » - الحقي به ، وامنعيه من أن يدفن معه . فقامت مسرعة مدهوشة ، فجيء لها ببغلة فامتطتها وأقبلت إلى مواكب التشييع الحاشدة ، وهي تصيح بلا اختيار قائلة : « لا تدخلوا بيتي من لا أحب ! ! إن دفن الحسن في بيتي لتجز