هذه - وأومأت إلى ناصيتها - » « 1 » .
وما علمت عائشة أن كلامها سيؤدي إلى إراقة الدماء ، وإلى تفريق صفوف المسلمين ، وهي من دون شك لا يهمها ذلك ، فقد أراقت يوم الجمل سيلا عارما من دمائهم استجابة لعواطفها المترعة بالحقد تجاه أمير المؤمنين .
وإنا لنتساءل - أولا - : من أين جاء لها البيت الذي دفن فيه رسول اللّه ( ص ) ؟ ألم يزعم أبوها أن رسول اللّه ( ص ) قال : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ، ولا فضة ، ولا دارا ولا عقارا » فهل إن هذه الرواية اختصت بسيدة النساء فاطمة سلام اللّه عليها فمنعت من ارثها ، وحرمت من حقها ، وإذا كانت عامة فلما ذا لا تعمل بها أم المؤمنين ؟
ولو سلمنا أنها ترث من البيت فما هو مقدار حصتها منه ، لأنها لا تستحق إلا التسع من الثمن ، وقد قيل :
لك التسع من الثمن * وبالكل تملكت
وبالإضافة لذلك فان الزوجة لا ترث من الأرض ، وإنما ترث من العمارات ، وسائر الأموال المنقولة .
ونتساءل - ثانيا - : لما ذا لا تحب ريحانة رسول اللّه ( ص ) وثمرة
هامش
( 1 ) ذكر فريق كبير من المؤرخين منع عائشة لدفن الإمام الحسن بجوار جده منهم ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 18 ، والسبط الجوزي في تذكرة الخواص ص 223 ، واليعقوبي في تاريخه 1 / 200 ، وأبو الفداء في تاريخه 1 / 192 ، وأبو علي النيسابوري في روضة الواعظين ص 143 ، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص 52 ، وجاء أيضا في الخرائج والجرائح ص 23 ، وفي روض المناظر ، وفي البحار .