تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
جده عزموا على مناجزتهم ، فانحاز كل منهما في جانب ، وهمّ بعضهم على بعضهم بالهجوم ، فلما رأى الإمام الحسين ( ع ) ذلك بادر نحو الهاشميين فصاح بهم : « اللّه اللّه يا بني هاشم ، لا تضيعوا وصية أخي ، واعدلوا به إلى البقيع ، فإنه أقسم عليّ إن أنا منعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه في البقيع مع أمّه » . ثم التفت إلى الأمويين فقال لهم : « واللّه لولا عهد الحسن إليّ أن لا أهريق في أمره محجمة من دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد الذي بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا » « 1 » . ثم أمر ( ع ) بحمل الجثمان المقدس إلى البقيع ، فحمل على الأنامل قد حفّ به الهاشميون والطالبيون وهم يذرفون الدموع ، ويصعدون من الحسرات ما يسعره الألم ، قد أخذتهم المائقة ، وأذاب الحزن قلوبهم على
هامش
( 1 ) وذهب مؤرخو الشيعة أن عائشة أمرت بني أميّة برمي جنازة الحسن فرموها حتى استل منها سبعون سهما ذكر ذلك في ناسخ التواريخ وغيره ، ويؤيده ما جاء في تاريخ ابن عساكر ج 12 « وانتهى الحسين إلى قبر النبيّ ( ص ) فقال : احفروا هاهنا ، فسكت عنه سعيد بن العاص وهو الأمير ولم يحل بينه وبينه ، وصاح مروان في بني أميّة فلبسوا السلاح ، وقال مروان : لا كان هذا أبدا فقال له الحسين : يا ابن الزرقاء مالك ولهذا أو أولى أنت به ؟ ! ! . قال مروان : لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حي ، وصاح بحلف الفضول فاجتمعت هاشم ، وتيم ورهن أسد و . . . وقد لبسوا السلاح ، وعقد مروان لواء وعقد الحسين لواء ، فقال الهاشميون : يدفن مع النبي ( ص ) حتى كانت بينهم المراماة في النبل . الخ . »
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 491 | الشيخ باقر شريف القرشي