الملمات واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ولا يخذلك عند الحقائق ، وان تنازعتما منقسما آثرك » « 1 » .
لقد اعطى ( ع ) لجنادة بهذه الوصية الخالدة الدروس النافعة ، والحكم القيامة ، والآراء الصائبة التي استقاها من جده الرسول ( ص ) ومن أبيه أمير المؤمنين ، فقد أرشده إلى أفضل المناهج التي تضمن له النجاح في آخرته ودنياه .
ودخل على الإمام عائدا عمير بن إسحاق فالتفت ( ع ) له قائلا .
« يا عمير سلني قبل أن لا تسلني ! »
وثقل على عمير أن يسأله وهو بهذه الحالة فقال له :
« لا واللّه لا أسألك حتى يعافيك اللّه ثم أسألك » « 2 » .
والتفت عليه السلام إلى أهل بيته معربا لهم عما يعانيه من ألم السم ، « لقد ألقيت طائفة من كبدي ، واني سقيت السم مرارا ، فلم اسقه مثل هذه المرة ، لقد لفظت قطعة من كبدي « 3 » ، فجعلت أقلبها بعود
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 / 85 .
( 2 ) صفة الصفوة 1 / 320 ، البداية والنهاية 8 / 42 .
( 3 ) لقد نصت الرواية - على تقدير ثبوتها - ان السم أثر في كبد الإمام عليه السلام حتى قاء بعضا منه ، وقد تحقق في الطب الحديث ان السم لا يوجب قيء الكبد ، وإنما يحدث التهابا بالمعدة ، وتهيجا في الأمعاء إذا كان التسمم حادا وإذا كان غير حاد فإنه يؤدي إلى هبوط في ضغط الدم ، وإلى التهاب في الأعصاب وقد يؤدي في أحوال نادرة إلى التهاب كبدي وغير ذلك من العوارض التي نص عليها الأطباء المختصون في الطب العدلي ، وقد يتوهم ان هذا يتصادم مع ما جاء في الرواية وهو مدفوع فان الكبد في الاستعمالات العربية يطلق على الجهاز الخاص -