تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
« ان السم قد قطع أمعاءه » « 1 » . فعند ذلك يئس الإمام من حياته

[ وصيته لجنادة ]

ودخل عليه عائدا الصحابي العظيم جنادة بن أبي أميّة فالتفت إلى الإمام قائلا : « عظني يا ابن رسول اللّه » . فأجاب ( ع ) طلبته وهو في أشد الأحوال حراجة ، وأقساها ألما ومحنة فاتحفه بهذه الكلمات الذهبية التي هي أغلى وأثمن من الجوهر وقد كشفت عن أسرار إمامته ، قائلا : « يا جنادة ، استعد لسفرك ، وحصل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أن الدنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك فإن كان حلالا كنت قد زهدت فيه ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر فأخذت منه كما أخذت من الميتة ، وإن كان العقاب فالعقاب يسير ، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وإذا أردت عزا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذل معصية اللّه إلى عز طاعة اللّه عز وجل ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا أخذت منه صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك وان قلت صدق قولك ، وان صلت شدّ صولتك ، وإن مددت يدك بفضل مدها ، وإن بدت منك ثلمة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتدأك ، وإن نزلت بك إحدى
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 43 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 474 | الشيخ باقر شريف القرشي