معي » « 1 » .
ودخل عليه عائدا أخوه سيد الشهداء فلما نظر إلى ما يعانيه من ألم السم غامت عيناه بالدموع ، فنظر إليه الحسن فقال له :
- ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟
- أبكي لما صنع بك .
واستشف الإمام الحسن بما سيجري على أخيه من بعده فهان عليه ما هو فيه ، وأرخى عينيه بالدموع وقال له بنبرات مرتعشة حزينة :
« إن الذي أوتي إلي سم اقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد اللّه وقد ازدلف إليك ثلاثون ألفا ، يدعون أنهم من أمّة جدنا محمد ( ص ) وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك ، وسفك دمك ، وانتهاك
هامش
- في الجانب الأيمن الذي يفرز الصفراء ، كذلك يطلق على ما في الجوف بكامله كما جاء في القاموس 1 / 332 ، وفي تاج العروس 2 / 481 ما نصه : وربما سمي الجوف بكامله كبدا حكاه ابن سيده عن كراع انه ذكره في المنجّد وأنشد :إذا شاء منهم ناشئ مد كفه * إلى كبد ملساء أو كلفل نهدقال : ومن المجاز الكبد الجنب ، وفي الحديث : فوضع يده على كبده وإنما وضعها على جنبه من الظاهر ، وفي حديث مرفوع : « وتلقي الأرض أفلاذ كبدها » أي تلقي ما خبئ في بطنها من الكنوز والمعادن فاستعار لها الكبد ، وجاء ذلك أيضا في لسان العرب 4 / 378 ، وعلى ذلك فيكون المراد من الرواية انه القى من جوفه قطعا من الدم المتخثر تشبه الكبد وبهذا ظهر عدم التنافي بين الرواية وبين ما ذكره الأطباء فيما نحسب واللّه العالم .
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 17 .