القول ظاهر الفساد فان الإمام ( أولا ) لم يمت حتف أنفه ، و ( ثانيا ) انه قد مكث في يثرب حفنة من السنين بعد وصوله إليها حتى وافاه الأجل المحتوم كما أجمع على ذلك المؤرخون .
ونعود بعد هذا إلى تفصيل حالة الإمام فإنه لما وصل السم إلى جوفه أخذ يعاني آلام الموت فبقي في فراش المرض أربعين يوما « 1 » ، وقيل :
شهرين « 2 » وفي كل يوم تزداد فعالية السم في جسمه حتى ذاب قلبه الشريف من الألم ذلك القلب الذي يضم الحب والعطف للناس جميعا ، ودخل عليه عائدا شقيقه الحسين فلما رآه وهو خابئ اللون ، معصوب الرأس ، قد ذابت حشاه من السم التفت إليه وقد أذهله المصاب ، وأفزعه الخطب قائلا :
« أخي من سقاك السم ؟ »
- وما تريد منه ؟
- أريد أن أقتله .
« إن يكن الذي أظنه فاللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يقتل بي بريء » « 3 » .
وهكذا كان ( ع ) محتاطا في الدماء حريصا عليها ، لا يحب أن يهراق في أمره ملأ محجمة دما ، وجيء له بطبيب ففحصه فحصا دقيقا وبعد الامعان في التشخيص يئس منه فالتفت إلى أهله قائلا لهم :
هامش
( 1 ) دائرة المعارف للبستاني 7 / 38 ، شرح ابن أبي الحديد 4 / 4 .
( 2 ) حياة الحيوان للدميري 1 / 53 ، وقيل إنه مكث يومين بعد التسمم لا غير ، جاء ذلك في تحف العقول ص 391 .
( 3 ) الاستيعاب 1 / 374 .