تقديرا ، وأنه أولى من عبد ، وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى ، فاني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك ، أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفا ووالدا ، وأن تدفنني مع رسول اللّه ( ص ) فاني أحق به وببيته ، فان أبوا عليك فأنشدك اللّه وبالقرابة التي قرب اللّه منك ، والرحم الماسة من رسول اللّه ( ص ) أن لا يهراق من أمري محجمة من دم حتى تلقى رسول اللّه فتخصمهم وتخبره بما كان من أمر الناس إلينا » « 1 » .
وقد اشتملت فقرات هذه الوصية على توحيد اللّه تعالى وتنزيهه عن المماثل ، ونفي الشريك عنه ، وقد أمر فيها أخاه بالصفح عمن أذنب من أهل بيته ، والإحسان لمن أساء منهم ، ومواراة جثمانه بجوار جده ، فهو أولى الناس به فان عارضه المناوئون لهم بذلك فلا يهريق من أجل ذلك محجمة دم ، وقد عرف ( ع ) بالمحافظة على هذه الجهات ، فقد أنفق جميع ما عنده في سبيل اللّه ، وقابل جميع من أساء إليه بالصفح والإحسان ، وترك الخلافة محافظة على دماء المسلمين .
وأما ما روته أبناء السنة والجماعة فهذا نصه :
« يا أخي إن أباك لما قبض رسول اللّه ( ص ) استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه اللّه عنه ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا ، فصرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 / 79 ، أمالي الصدوق ، عيون المعجزات للسيد المرتضى مرآة العقول 1 / 226 .