حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك . . » « 1 »
إن جميع ما واجهته العترة الطاهرة بعد وفاة النبي ( ص ) من الشجون والخطوب لا يضارع كارثة أبي عبد اللّه ( ع ) فلا يوم كيومه فقد ذل فيه الإسلام ، وانتهكت فيه كرامة المسلمين وحرمة النبي ( ص ) التي هي أولى بالرعاية والعطف من كل شيء ، ويشتد الوجع به ويسعر عليه الألم فيجزع ، فيلتفت إليه بعض عواده قائلا له :
« يا ابن رسول اللّه ، لم هذا الجزع ؟ أليس الجد رسول اللّه ( ص ) والأب علي والأم فاطمة ، وأنت سيد شباب أهل الجنة ؟ ! ! »
فاجابه بصوت خافت :
« أبكي لخصلتين : هول المطلع ، وفراق الأحبة » « 2 » .
وصيته للحسين :
ولما ازداد ألمه وثقل حاله علم أنه قد قرب دنوه من دار الآخرة ، وبعده عن هذه الدنيا ، فاستدعا أخاه سيد الشهداء فأوصاه بوصيته وعهد إليه بعهده ، وقد روت الشيعة وصيته بلون لا يتفق مع ما روته أبناء السنة والجماعة .
أما ما روته الشيعة فهذا نصه :
« هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين ، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأنه يعبده حق عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا ولي له من الذل ، وأنه خلق كل شيء فقدره
هامش
( 1 ) البحار 10 / 123 .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 133 ،