الإمام « 1 » ولو سلمنا ذلك فإنه إنما كان بأمر من أبيه إذ لا يعقل أن يرتكب مثل هذا الحادث الخطير من دون مراجعته واحراز موافقته ، ومن الغريب جدا ما ذهب إليه ابن خالدون حيث حاول تبرير ساحة معاوية ونفي الجريمة عنه ، قال :
« وما ينقل من أن معاوية قد دس السم إلى الإمام الحسن على يد زوجته جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة ، وحاشا لمعاوية ذلك » « 2 » .
وابن خالدون مدفوع بدافع العصبية وهي داء خبيث قد القت الناس في شر عظيم وقد منى بها هذا المؤرخ ، فهو لم يكتب في أمثال هذه
هامش
- الدكتور فيليب حتى في كتابه ( العرب ) ص 79 ما نصه : « وأما الشيعة فتعزوا مقتله - يعني الحسن - إلى معاوية وتجعل الحسن شهيدا لا بل سيد الشهداء أجمعين » وقد استقى الدكتور قوله من ابن خالدون ولم يتتبع بقية المصادر ليطلع على جلية الحال وهذا دليل على فقدان المستشرقين للتحقيق العلمي وعدم تركيز بحوثهم على المنطق والدليل .
( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 193 ، نور الأبصار ص 112 ، تأريخ ابن الوردي 8 / 43 ، وعند اين كثير ان هذا ليس بصحيح من يزيد فضلا عن معاوية ولم يبين مدرك عدم الصحة وما سبب ذلك إلا العصبية الهوجاء وإلا فما يمنع يزيد من ذلك وهو الذي قتل سيد شباب أهل الجنة الحسين وأباح عاصمة الرسول لجنده ثلاثة أيام ، وزنى بعمته أم الحكم .
( 2 ) تأريخ ابن خالدون 2 / 187 ، واستند عبد المنعم في كتابه التأريخ السياسي 2 / 20 ، إلى قول ابن خالدون فقال في معرض حديثه عن وفاة الامام :
« ولكنا نستبعد قيام معاوية بذلك » .