وحقق معاوية جميع ما يصبو إليه في هذه الحياة ونال من دنياه كل ما اشتهى وأراد ولكن بقيت عنده فكرة واحدة تراوده في جميع أوقاته قد أقضت مضجعه ، لو تمت لتم له كل شيء بحسابه وهي جعل الخلافة والملك العضوض وراثة في أبنائه وذريته ، وقد بذل جميع جهوده ومساعيه في تحقيق ذلك ، فأدنى الأباعد ، وأنفق الأموال الطائلة ، وسافر إلى يثرب مع ما هو فيه من الشيخوخة والضعف ، فلم يظفر بذلك ما دام الإمام الحسن حيا ، فعلم أنه لا يتمكن من انجاز مهمته إلا باغتيال شخصية الإمام التي ينتظر دورها العادل جميع المسلمين لينتشر العدل ويعم الخير والرفاهية في جميع أنحاء البلاد .
وأخذ معاوية يفكر في ذلك فيطيل التفكير ، ويقلب الرأي على وجوهه باي وسيلة يتوصل إلى تحقيق أمنيته ، فمثل أمامه قوله الذي ضربه مثلا للفتك والغدر : « إن للّه جنودا من عسل » ، وقد طبق ذلك فنجح به مع سعد بن أبي وقاص ، والزعيم مالك الأشتر ، فانحصرت وسيلته بتطبيق ذلك فأرسل إلى الإمام غير مرة سما مميتا حين ما كان في دمشق فلم ينجح به ، فراسل عاهل الروم يطلب منه أن يبعث إليه سما فاتكا سريع التأثير فامتنع من إجابته قائلا له : « انه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا » ان ملك الروم لم يسمح له دينه أن يغتال بريئا ، ولكن معاوية قد استباح ذلك واعرب عن كفره ، فراسله مرة ثانية يخبره بمشروعية هذا الأمر قائلا : « إن هذا الرجل ابن الذي خرج بأرض تهامة - يعني رسول اللّه - قد خرج يطلب ملك أبيه ، وأنا أريد إليه السم ، فاريح منه العباد والبلاد » لقد استحل اغتيال الإمام لأنه ابن رسول اللّه ( ص ) الذي حطم أوثان الجاهلية ، وقضى على الشرك ، وقد وجد ملك الروم عند ذلك
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 467
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٦٧