تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
يديه ورجليه وهو يتكلم ، فغاظ كلامه زيادا ، فقال لجلاوزته : اصلبوه خنقا ، فقال رشيد لهم : « قد بقي لي عندكم شيء ما أراكم فعلتموه - أراد بذلك قطع لسانه - » فأمر ابن سمية بقطع لسانه ولما أرادوا قطع لسانه قال لهم : « نفسوا عني حتى أتكلم كلمة واحدة » ، فأعطوه ذلك ، فقال : « هذا واللّه تصديق خبر أمير المؤمنين ( ع ) أخبرني بقطع لساني » ، ثم قطع الجلاوزة لسانه « 1 » . أي ذنب اقترفه هذا العابد العظيم حتى يستحق هذا التنكيل ويمثل به بدلك التمثيل الفظيع ، ولكن ابن سمية ومعاوية قد راما بذلك تصفية الحساب مع شيعة أهل البيت والقضاء على روح التشيع .

عمرو بن الحمق الخزاعي :

وكان عمرو بن الحمق يحمل شعورا دينيا قويا حيا ، وكان من خيرة الصحابة في ورعه وتقواه ، وهو الذي سقى النبي لبنا فدعا له ( ص ) بأن يمتعه اللّه بشبابه ، فاستجاب اللّه دعاء نبيه فأخذ عمرو بعنق الثمانين عاما ولم تر في كريمته شعرة بيضاء « 2 » . وكان من صفوة أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ومن خلص أصحابه ، وقد دعا عليه السلام له فقال : « اللهم نوّر قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم » « 3 » ، وكان ( ع ) يكبره ويجله ويقدمه على غيره ، فقد قال
هامش
( 1 ) سفينة البحار 1 / 522 ، وقال الحافظ الذهبي في التذكرة قتل زياد رشيدا الهجري لتشيعه ، فقطع لسانه وصلبه . ( 2 ) الإصابة 2 / 526 . ( 3 ) سفينة البحار 2 / 360 .