وانتهى الخبر المؤلم إلى معاوية بن خديج « 1 » وكان في إفريقية مع الجيش ، فقال لقومه الذين كانوا معه من كندة :
« ألا ترون أنا نقاتل لقريش ونقتل أنفسنا لنثبت ملكها ، وأنهم يثبون على بنى عمنا فيقتلونهم » .
لقد كان قتل حجر من الأحداث الكبار وكان صدعا في الاسلام وبلاء على عموم العرب ، وكان معاوية نفسه لا يشك في ذلك فكان ينظر إليه شبحا مخيفا ويردد ذكره في خلواته ، وقد ذكره كثيرا في مرضه الذي هلك فيه فكان يقول : « ويلي منك يا حجر » وكان يقول : « يوم لي من ابن الأدبار - يعني حجرا - طويل » قال ذلك ثلاث مرات « 2 » .
نعم ، أن يومه لطويل من حجر وأمثاله من المؤمنين والصالحين الذين سفك دماءهم لا لذنب اقترفوه ، سوى حبهم لأهل البيت ، وهنا ينتهي بنا الحديث عن محنة حجر وأصحابه لنلتقي بزملاء له آخرين .
رشيد الهجري :
ورشيد الهجري يعد في طليعة رجال الإسلام ورعا وتقى وعلما وفضلا ، فقد تتلمذ في مدرسة أمير المؤمنين ونال الكثير من علومه ومعارفه فكان ( ع ) يسميه ( رشيد البلايا ) وحدثت ابنته قنو قالت : سمعت أبي يقول :
هامش
( 1 ) معاوية بن خديج بن جفنة السكوني ، وقيل الكندي : هو الذي قتل العبد الصالح الطيب محمد بن أبي بكر بأمر ابن العاص ، وقد غزا إفريقية ثلاث مرات ، جاء ذلك في الاستيعاب 3 / 389 .
( 2 ) الطبري 6 / 156 .