تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
« قال لي أمير المؤمنين ، يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ » - يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة ؟ - يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة . وخرج رشيد مع أمير المؤمنين إلى بستان فاستظلا تحت نخلة ، فقام صاحب البستان إلى نخلة ، فأخذ منها رطبا وقدمه إلى أمير المؤمنين فأكل عليه السلام منه ، فالتفت رشيد إلى الإمام قائلا له : « ما أطيب هذا الرطب ! ؟ » - أما انك ستصلب على جذعها ! ! فكان رشيد بعد حديث الإمام يتعاهد تلك النخلة التي أكل من رطبها فيسقيها ويتعبد تحتها واجتاز عليها يوما فرأى سعفها قد قطع فشعر بدنو أجله ، واجتاز عليها مرة أخرى فرأى نصفها قد جعل زرنوقا يستسقى عليه فتيقن بدنو الأجل المحتوم منه « 1 » ، وفي فترات تلك المدة الرهيبة بعث خلفه ابن سمية ، فلما حضر عنده قال له : « ما قال لك خليلك إنا فاعلون بك ؟ » - تقطعون يديّ ورجليّ وتصلبونني . - أما واللّه لأكذّبن حديثه ، خلّوا سبيله . فخلت الجلاوزة سراحه ، فلما خرج قال زياد لجلاوزته : ردّوه ، فردوه إليه ، فالتفت له قائلا : « لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه » ، فامتثلت الجلاوزة أمره ، فقطعوا
هامش
( 1 ) التعليقات على منهج المقال ص 140 .