ثم التفتت إلى الحرسي فقالت له :
« ارجع به أيها الرسول إلى معاوية فقل له : ولا تطوه دونه ، أيتم اللّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك » .
ورجع الرسول إلى معاوية فأخبره بمقالتها فغضب وغاظه كلامها فأمر باحضارها في مجلسه ، فجيء بها إليه فقال لها :
« أنت يا عدوة اللّه صاحبة الكلام الذي بلغني ؟ »
فانبرت إليه غير مكترثة ولا هيّابة لسلطانه قائلة :
« نعم ، غير نازعة عنه ، ولا معتذرة منه ، ولا منكرة له ، فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء ان نفع الاجتهاد وإن الحق لمن وراء العباد ، وما بلغت شيئا من جزائك وإن اللّه بالنقمة من ورائك ! ! »
فالتفت إياس بن حسل إلى معاوية متقربا إليه :
« أقتل هذه يا أمير المؤمنين ؟ فو اللّه ما كان زوجها أحق بالقتل منها » .
فقالت له : « تبا لك ، ويلك بين لحييك كجثمان الضفدع ، ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس ! ! ! إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين » .
فضحك معاوية وقال متبهرا :
« للّه درك أخرجي ! ! ثم لا أسمع بك في شيء من الشام » .
فقالت له : « وأبي لأخرجن ثم لا تسمع لي في شيء من الشام فما الشام لي بحبيب ولا اعرج فيها على حميم ، وما هي لي بوطن ، ولا أحن فيها إلى سكن ، ولقد عظم فيها ديني ، وما قرت فيها عيني ، وما أنا فيها إليك بعائدة ، ولا حيث كنت بحامدة » .
وثقل كلامها على معاوية فأشار إليها ببنانه بالخروج ، فخرجت
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٧٣