سيقتل بعذراء أناس يغضب اللّه لهم وأهل السماء » « 1 » وقالت منددة بأهل الكوفة : « أما واللّه لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام ، ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس ، أما واللّه إن كانوا لجمجمة العرب عزا ومنعة وفقها وللّه در لبيد حيث يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم * ويعاب قائلهم وان لم يشغب « 2 »
ج - الربيع بن زياد :
ومن الناقمين على معاوية الربيع بن زياد البصري « 3 » عامله على خراسان فإنه لما سمع بالنبإ المؤلم طاش لبّه وذهبت نفسه حسرات فقال والحزن باد عليه :
« لا تزال العرب تقتل صبرا بعده - أي بعد مقتل حجر - ولو نفرت عند قتله لم يقتل واحد منهم صبرا . ولكنها أقرت فذلت ! ! »
إن أهل الكوفة لو منعوا السلطة الأموية من قتل حجر وأصحابه لما
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 55 ، الإصابة 1 / 314 .
( 2 ) الاستيعاب 1 / 357 .
( 3 ) الربيع بن زياد بن أنس الحارثي البصري كان عاملا لمعاوية على خراسان وكان كاتبه الحسن البصري ، روي عن أبي بن كعب ، وعن جماعة وروى عنه قوم ، توفي سنة 51 ، جاء ذلك في تهذيب التهذيب 3 / 43 ، وجاء في الإصابة 1 / 491 ، ان الربيع وفد على عمر بن الخطاب فقال له : يا أمير المؤمنين واللّه ما وليت هذه الأمّة إلا ببلية ابتليت بها ، ولو أن شاة ضلت بشاطئ الفرات لسئلت عنها يوم القيامة ، فبكى عمر حينما سمع منه هذا الكلام .