تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
- إني لم آتك إلا على الأمان . - انطلقوا به إلى السجن « 1 » . لقد نقض زياد الأمان وخاس بالميثاق ، ثم أمر به أن يحمل مع حجر وأصحابه إلى مرج عذراء ، فحمل معهم ، فلما انتهت قافلتهم إلى جبانة ( عرزم ) وكانت فيها داره ، نظر إليها وإذا بناته قد أشرفن من أعلا الدار ينظرن إليه ، وهن يخمشن الوجوه ، ويخلطن الدموع بالدعاء ، قد أخذتهن المائقة ، ومزق الأسى قلوبهن ، فلما نظر إلى ذلك المنظر الرهيب طلب من الشرطة الموكلة بخفارته أن يسمحوا له بالدنو من بناته ليوصيهن بما أراد ، فسمحوا له بذلك ، فلما دنا منهن علا صراخهن فأمرهن بالسكوت والخلود إلى الصبر ، وأرضاهن بوصيته التي مثلت الإيمان والرضا بقضاء اللّه قائلا : « اتقين اللّه عز وجل ، واصبرن ، فاني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين إما الشهادة وهي السعادة ، وإما الانصراف إليكن في عافية ، وإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مئونتكن هو اللّه تعالى ، وهو حي لا يموت ، أرجو أن لا يضيعكن ، وأن يحفظني فيكن » . ثم ودعهن وانصرف ، ولما رأى من معه شجو بناته وما داخلهن من الفزع والمصاب رقّوا لهن ، ثم رفعوا أيديهم بالدعاء والابتهال إلى اللّه تعالى طالبين منه العافية والسلامة إلى قبيصة فانبرى إليهم قائلا : « إنه لمما يعدل عندي خطر ما أنا فيه هلاك قومي حيث لا ينصرونني » « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 149 . ( 2 ) نفس المصدر .