لقد رأى حجر المغيرة قد نزى على المنبر بجامع الكوفة وتعرض في أثناء خطابه إلى سب أمير المؤمنين ( ع ) فلم يسعه السكوت فانبرى إليه منكرا عليه قائلا : « كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه ، وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل ، ومن تزكون أولى بالذم . . . »
ووثب قوم من أصحاب حجر فقالوا بمثل مقالته فالتفت المغيرة إلى حجر قائلا : « يا حجر لقد رمى بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك يا حجر اتّق غضب السلطان اتّق غضبه وسطوته ، فإن غضبة السلطان مما تهلك أمثالك كثيرا . . »
ولم يزل حجر متحمسا على نكران السياسة الأموية ، حتى أشار على المغيرة جمع من المرتزقين والمتزلفين إلى السلطة بقتل حجر ، فامتنع من اجابتهم وقال :
« لا أحب أن يبتدأ أهل هذا المصر بقتل خيارهم ، وسفك دمائهم فيسعدوا بذلك ، وأشقى ، ويعز في الدنيا معاوية ، ويذل يوم القيامة المغيرة » .
ولم تزل بطانة المغيرة تلح عليه في أمر حجر ، فأجابهم جواب المنافق الخبير :
« إني قد قتلته » .
« كيف ذاك ؟ . . »
« إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة . . »
وهلك المغيرة ، وولي الكوفة من بعده زياد بن سمية فجعل حجر
ينكر عليه خططه الملتوية ، ويشدد النقمة على سياسته الإرهابية ، فقد نزى زياد على المنبر يوم الجمعة فأطال في خطابه حتى ضاق وقت الصلاة
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 352
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٥٢