تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فانبرى إليه حجر منكرا عليه تأخير الفريضة قائلا : « الصلاة » . فلم يعتن ابن سمية بمقالة حجر ولم يعر للصلاة أي اهتمام ثم مضى في خطبته ، فانبرى إليه حجر ثانيا رافعا صوته « الصلاة » ولم يقم زياد وزنا لإنكار حجر ، فاسترسل في خطابه فخشى حجر فوت الصلاة ، فضرب بيده إلى كف من الحصا ، وثار الناس معه ، فلما رأى ذلك زياد نزل عن المنبر وصلى بالناس ، وقد انتفخت أوداجه غيظا وغضبا من حجر ، وعزم على التنكيل به ، وقد اعرب عن عزمه السيئ في خطابه الذي ألقاه في الجامع قائلا فيه : « ما انا بشيء إن لم أمنع ساحة الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمّك يا حجر « سقط العشاء بك على سرحان » ثم تمثل بقول الشاعر :
أبلغ نصيحة أن راعي ابلها * سقط العشاء به على سرحان
وأرسل زياد إلى جماعة من وجوه الكوفة وأشرافها فأمرهم أن يردوا حجرا عن خطته ، فامتنع عليهم حجر ، وأخيرا أمر الشرطة أن يأتوه به فانطلقت الشرطة للقبض عليه ، فحدثت بينهم وبين أصحابه مناوشات ، وأخيرا لم تستطع القبض عليه ، فقد التفت حوله جموع من المؤمنين تمنعه وتمنع أصحابه من تسليمهم إلى زياد ، وكان قيس بن فهدان الكندي يلهب نار الحماس والثورة في نفوس الكوفيين فكان يقوم خطيبا في المحافل والنوادي فيمجد حجرا وأصحابه ويدعو المسلمين إلى حمايته ونصرته وكان يرتجز ويقول :
يا قوم حجر دافعوا وصاولوا * وعن أخيكم ساعة فقاتلوا
لا يلقين منكم لحجر خاذل * أليس فيكم رامح ونابل