أخذ أسيرا إلى معاوية اصابته جنابة في أثناء الطريق فقال للموكل به :
أعطني شرابي أتطهر به ، فأجابه الموكل به : أخاف ان تموت عطشا إذا أعطيته لك فيقتلني معاوية ، فشقّ على حجر أن يبقى جنبا ، فدعا اللّه ان يمكنه من الماء ، فاستجاب اللّه دعاءه ، فبعث سحابة اسكبت ماء غزيرا ، فأخذ منه ما احتاجه « 1 » ، إن فضائل حجر ومآثره أكثر من أن تحصى وعلينا ان نبحث عن سبب شهادته :
بقي حجر بعد صلح الإمام الحسن ( ع ) ينسج من حيوط محنته بلواه الخالدة في التأريخ ، ويضرب الرقم القياسي لنكران السياسة الأموية العمياء التي تهدد المجتمع الإسلامي بفقدان الحياة والتي تحيي العصبيات الجاهلية التي حطمها الإسلام ، وتهدم الكفاءات والمواهب ، وتحتكر الصلاحيات وتنتهب الأقوات ، وتروع المجتمع بعد أمنه وتفرقه بعد اجتماعه ، وتفقره بعد غناه ، وتذله بعد عزه ، وتستعبده بعد حريته ، وتتجاهر بارتكاب الباطل والمنكر ، وقد رأى حجر وأصحابه الصفوة المؤمنون أن السكوت وعدم النقد لهذه السياسة المجرمة ما هو إلا التمادي في الباطل ، والتعزيز للمنكر والاستهانة بالحق ، وعلى المسلم الذي فهم الإسلام حقا أن يسير على سنّة الرسول ( ص ) الداعية إلى مناجزة الظالمين والمستبدين وأعداء الشعوب .
[ سبب شهادته ]
ان حجرا هو الذي فهم الإسلام حقا ، وعرف أهدافه ، وأحاط بقيمه كان تلميذا في مدرسة النبي ( ص ) وخريجا من مدرسة الإمام ، فكيف لا ينكر باطل معاوية ، ولا يقاوم ظلمه وظلم ولاته وعماله ، ولا يحارب بدعهم وأهواءهم .
هامش
( 1 ) الإصابة 1 / 313 .