فقال له :
« يا أبا ميثاء أما واللّه لتأتيني بحجر ، أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم حتى أقطعك إربا إربا » .
« أمهلني ثلاثا حتى أطلبه » .
« أمهلتك فان جئت به وإلا عد نفسك من الهلكى » .
وقام ابن الأشعث مع مدير الشرطة فتتبعوا حجرا وأصحابه وبعد مصادمات عنيفة جرت بين الفريقين استطاعت جلاوزة زياد القبض على حجر وأصحابه فجيء بهم إليه فأمر بايداعهم في السجن .
وطلب زياد من أهل الكوفة ان يشهدوا على حجر وأصحابه ، فشهد قوم بأنهم تولوا عليا ، وعابوا عثمان ، ونالوا من معاوية ، فلم يرض زياد بهذه الشهادة وقال : إنها غير قاطعة ، فانبرى أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الوغد فكتب شهادة هذا نصها :
« هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري للّه رب العالمين اشهد ان حجر بن عدي خلع الطاعة ، وفارق الجماعة ، ولعن الخليفة ، ودعا إلى الحرب ، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وكفر باللّه عز وجل كفرة صلعاء » .
فرضى زياد بهذا وطلب إلى الناس ان يمضوا هذه الشهادة فأمضاها خلق كثير حتى بلغ الشهود سبعين رجلا فيما قال المؤرخون : ورفع الوثيقة إلى معاوية ، فأمره بأن يحمله إليه ويشده موثوقا بالحديد ، وامر زياد باخراج حجر وأصحابه ليلا إلى دمشق ، فأخرجوا ، ووقعت النياحة ، وعلا الصراخ المؤلم في دار حجر ، وصعدت ابنته ولا عقب له غيرها فوق سطح الدار تلقي على القافلة - التي تسير إلى الموت - نظرة الوداع وهي تبكي أمر
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 355
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٥٥