- قال اللّه تعالى « يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفوافهم ، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون » .
- يا ابن عباس اكفني نفسك ، وكفّ عني لسانك ، وإن كنت فاعلا فليكن سرا ، ولا تسمعه أحدا علانية « 1 » .
ودلت هذه المحاورة على عمق الأساليب التي اعتمد عليها معاوية في محاربة أهل البيت ، وفي ستر فضائلهم ، وحجب المسلمين عنهم .
4 - الأحنف بن قيس :
ودخل الأحنف بن قيس على معاوية فلما استقر به المجالس قام وغد أثيم من الشاميين خطيبا فافتتح خطابه بسب أمير المؤمنين وثقل ذلك على الأحنف ، فالتفت إلى معاوية وقد اسودّ الفضاء في وجهه مما داخله من الحزن قائلا :
« إن هذا القائل لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين لعنهم ، فاتق اللّه يا معاوية ، ودع عنك عليا فلقد لقى ربه ، وأفرد بقبره ، وخلي بعمله كان واللّه مبرورا في سبقه - أي إلى الإسلام - طاهر الثوب ، ميمون النقيبة ، عظيم المصيبة » .
فالتاع معاوية من هذا التقريع ، وتألم من هذا الثناء العاطر على أمير المؤمنين أمام أهل الشام ، فالتفت إلى الأحنف قائلا :
« يا أحنف . لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى ، أما واللّه لتصعدن المنبر وتلعن عليا كرها أو طوعا » .
فقال له الأحنف : إن تعفنى فهو خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فو اللّه لا تجري شفتاي به أبدا .
هامش
( 1 ) شرح النهج ابن أبي الحديد 3 / 15 ، وسليم بن قيس .