تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فانبرى إليه منكرا سبه للإمام قائلا : « يا مغيرة ، ألم تعلم أن رسول اللّه ( ص ) نهى عن سب الأموات ؟ فلم تسب عليا وقد مات ؟ » « 1 » .

8 - أبو بكرة :

وخطب بسر بن أبي أرطأة الأثيم المجرم في البصرة فشتم أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر ، ثم التفت إلى الناس فقال لهم : « ناشدت اللّه رجلا علم أني صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني » . فقال أبو بكرة : « اللهم لا نعلمك إلا كاذبا ! ! » . فطاش عقل بسر وأمر بأبي بكرة فخنق ثم أنقذوه منه « 2 » . وعلى أي حال ، فإن هؤلاء الناقمين على معاوية كانوا مدفوعين بدافع الحرص على كرامة الإسلام المتمثلة في الإمام أمير المؤمنين ، فقد رأوا أن معاوية قد عمد إلى إبادة مآثر الإمام ، فاندفعوا إلى الإنكار عليه . لقد حاول معاوية وأتباعه القضاء على أمير المؤمنين ، وتحطيم شخصيته الرفيعة ، ولكن اللّه بإرادته الأزلية قد حكم ببقاء الحق وخلوده . وبزوال الباطل وانعدامه ، وإنه وإن انتصر على الحق زمانا ، فان انتصاره لا بد أن يتلاشى كما يتلاشى الدخان في الفضاء ، فها هو أمير المؤمنين قد استوعب ذكره جميع لغات الأرض ، وعجت المحافل والنوادي بذكره ومدحه ، وبالافتخار والاعتزاز بشخصيته المقدسة ، وها هو قبره الشريف قد أصبح كعبة للوافدين وملجأ للملهوفين ، وملاذا للمؤمنين ، تؤمه الملايين من المسلمين
هامش
( 1 ) الأغاني 6 / 2 ، شرح ابن أبي الحديد 1 / 360 . ( 2 ) الطبري 6 / 96 .