فانبرى إليه منكرا سبه للإمام قائلا :
« يا مغيرة ، ألم تعلم أن رسول اللّه ( ص ) نهى عن سب الأموات ؟
فلم تسب عليا وقد مات ؟ » « 1 » .
8 - أبو بكرة :
وخطب بسر بن أبي أرطأة الأثيم المجرم في البصرة فشتم أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر ، ثم التفت إلى الناس فقال لهم :
« ناشدت اللّه رجلا علم أني صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني » .
فقال أبو بكرة :
« اللهم لا نعلمك إلا كاذبا ! ! » .
فطاش عقل بسر وأمر بأبي بكرة فخنق ثم أنقذوه منه « 2 » .
وعلى أي حال ، فإن هؤلاء الناقمين على معاوية كانوا مدفوعين بدافع الحرص على كرامة الإسلام المتمثلة في الإمام أمير المؤمنين ، فقد رأوا أن معاوية قد عمد إلى إبادة مآثر الإمام ، فاندفعوا إلى الإنكار عليه .
لقد حاول معاوية وأتباعه القضاء على أمير المؤمنين ، وتحطيم شخصيته الرفيعة ، ولكن اللّه بإرادته الأزلية قد حكم ببقاء الحق وخلوده . وبزوال الباطل وانعدامه ، وإنه وإن انتصر على الحق زمانا ، فان انتصاره لا بد أن يتلاشى كما يتلاشى الدخان في الفضاء ، فها هو أمير المؤمنين قد استوعب ذكره جميع لغات الأرض ، وعجت المحافل والنوادي بذكره ومدحه ، وبالافتخار والاعتزاز بشخصيته المقدسة ، وها هو قبره الشريف قد أصبح كعبة للوافدين وملجأ للملهوفين ، وملاذا للمؤمنين ، تؤمه الملايين من المسلمين
هامش
( 1 ) الأغاني 6 / 2 ، شرح ابن أبي الحديد 1 / 360 .
( 2 ) الطبري 6 / 96 .