- أما هذه فنعم .
- أشهد لقد سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « من سبني فقد سبّ اللّه ومن سبّ علي بن أبي طالب فقد سبني » .
فأطرقوا برءوسهم إلى الأرض خجلا لا يطيقون جوابا ثم تركهم وانصرف وقد ترك الحزن يحز في نفوسهم والتفت إلى قائده فقال له :
« كيف رأيتهم ؟ »
فأجابه وهو جذلان بما فعله بهؤلاء المجرمين قائلا :
نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر
فأنس ابن عباس وقال له : زدني فداك أبي وأمي ! ؟
خزر العيون منكسي أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
- زدني فداك أبي وأمي ! ؟
- ما عندي مزيد ، ولكن عندي :
أحياؤهم تجني على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر « 1 »
وجرت محاورة بين ابن عباس وبين معاوية ، وهي تكشف عن الخطط الرهيبة التي سلكها معاوية في اخفاء مآثر الامام وفي حجب مناقبه وفضائله ، نسوق نصها لما لها من الأهمية البالغة ، فقد ذكر المؤرخون ان معاوية بعد عام الصلح حج بيت اللّه الحرام فاجتاز على جماعة من قريش فقاموا إليه سوى ابن عباس ، فبادره معاوية قائلا :
- يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا لموجدة علي بقتالي إياكم يوم صفين ؟ يا ابن عباس ، إن ابن عمي عثمان قتل مظلوما .
- فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما ، فسلم الأمر إلى ولده ، وهذا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 299 ، الرياض النضرة 2 / 166 .