تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأقام عليه سيلا من الأدلة على أحقيته بالخلافة دونه ، ولكنه لم يناجزه الحرب لأنه يرى أن الأمة من واجبها أن تنقاد إليه كما أمره رسول اللّه ( ص ) بذلك فقد قال له : « يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ، ولا تأتي فان أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم ، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك » « 1 » . إن الواجب على المسلمين كان هو الانقياد لعترة نبيهم ، والرجوع إليهم ليحكموا فيهم بما أنزل اللّه ، ويردوهم إلى الحق الواضح ، وإلى الطريق المستقيم ، ولكن القوم قد غرتهم الدنيا ، وخدعتهم السلطة ، فانطلقوا وراء أطماعهم وأهوائهم فصرفوا الأمر عن أهله ، ووضعوه في غير محله ، فأدى ذلك إلى المحن الشاقة والخطوب السود التي منى بها المسلمون في جميع مراحل تأريخهم .

المثل العليا :

أما الأهداف السليمة والمثل العليا التي رفع شعارها أهل البيت ، وتبنوها في جميع المجالات فهي كما يلي .

أ - العدل :

إن السياسة الإسلامية بجميع مفاهيمها قد تبنت العدل ، وآمنت به إيمانا مطلقا ، وركزت جميع أهدافها على أضوائه ، فأهابت بالحكام والأمراء أن يطبقوه على مسرح الحياة ، وأن لا يكون الحكم الصادر منهم مبعثه الهوى وسائر الأغراض التي لا تمت بصلة للعدل قال تعالى : « وإذا حكمتم بين
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 31 .