تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
باكف منصلتين أهل بصائر * في وقعهن مزاجر وعقاب « 1 »
وانبرى لعمر رجل وهو على المنبر فقال له :
إن الذين بعثت في أقطارها * نبذوا كتابك وأستحلّ المحرم
طلس الثياب على منابر أرضنا * كل يجور وكلهم يتظلم « 2 »
وأردت أن يلي الأمانة منهم * عدل وهيهات الأمين المسلم « 3 »
لقد امتحن المسلمون امتحانا عسيرا ، وأرهقوا إرهاقا شديدا من الحكم الأموي الذي عمد إلى إماتة الحق ، ومناهضة العدل ، ونشر الفقر والبؤس في جميع انحاء البلاد . ومهما يكن الأمر فان هذه البوادر التي ذكرناها عن معاوية وعن بني أمية قد شددت نقمة الناس عليهم في جميع مراحل التاريخ فقد أبرزت واقعهم الجاهلي الذي لا التقاء له مع النواميس الدينية ، وكان هذا هو الانتصار الرائع الذي أحرزه الإمام الحسن ( ع ) في صلحه ، فقد عاد الصلح بالنكاية ببنى أمية ، وبالتشهير والقدح بمعاوية حيا وميتا ، وعاد الحكم الأموي مثالا للسلطة الجائرة التي تحمل شعار الظلم والاستبداد ، والاستهانة بحقوق الناس . ونكتفي بهذا العرض - الموجز - من موبقات معاوية التي سودت وجه التأريخ وقد أبرزها الإمام الحسن ( ع ) في صلحه .

سياسة أهل البيت :

ويجدر بنا ونحن في بيان أسباب الصلح ، وفي إيضاح علله أن نعرض
هامش
( 1 ) البيان والتبيان 3 / 358 . ( 2 ) الطلس : الوسخ من الثياب . ( 3 ) البيان والتبيان 3 / 359 .