ب - المساواة :
إن الإسلام أسبغ نعمة المساواة على الإنسانية بصورة لم يسبق لها مثيل في تأريخ المجتمع العالمي ، فقد أعلن المساواة العادلة ما بين الأفراد والجماعات وما بين الأجناس فلا فضل لأبيض على أسود ، ولا لعربي على أعجمي ، فالناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لبعضهم على بعض إلا بالتقوى والعمل الصالح يقول الأستاذ جيب :
« إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ما زال في قدرته أن ينجح نجاحا باهرا في تأليف العناصر والأجناس البشرية المتنافرة في جبهة واحدة أساسها المساواة . وإذا وضعت منازعات الشرق والغرب موضع الدرس فلا بد من الالتجاء إلى الإسلام » « 1 » .
وقد طبق الامام أمير المؤمنين المساواة العادلة تطبيقا شاملا في دور حكمه ، فامر عماله وولاته أن يساووا بين الناس حتى في اللحظة والنظرة فقد جاء في بعض رسائله ما نصّه :
« وأخفض للرعية جناحك وأبسط لهم وجهك وألن لهم جانبك ، وآس بينهم في اللحظة والنظرة « 2 » والإشارة والتحية ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييأس الضعفاء من عدلك » « 3 » .
وهذه السياسة العادلة هي التي أثارت عليه الأحقاد والضغائن وأدت إلى تكتل القوى الباغية وتظافرها على مناجزته ، وقد نص على ذلك المدائني بقوله :
هامش
( 1 ) النظام السياسي في الإسلام ص 319 .
( 2 ) آس : أي شارك بين الرعية حتى في هذه الأمور البسيطة .
( 3 ) النهج محمد عبده 3 / 85 .