تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بعض الجوانب من سياسة أهل البيت ( ع ) لنتبين مدى اصالة سياستهم البناءة ، ونقف على الأهداف الرفيعة التي ينشدون تحقيقها في ظلال الحكم فان إيضاح هذه الجوانب - فيما نحسب - يعطينا أضواء عن صلح الإمام الحسن مع طاغية زمانه ، ويكشف لنا عن الأسباب التي أدت إلى تظافر القوى الباغية على مناجزته ، ومناجزة أبيه من قبل ، وإلى القراء ذلك .

السياسة البناءة :

إن السياسة التي يجب أن تسود جميع انحاء البلاد - عند أهل البيت - هي السياسة البناءة التي تضمن مصالح المجتمع ، وتعمل على ايجاد الوسائل السليمة لرقيه وبلوغ أهدافه وآماله ، وحمايته من الظلم والاعتداء ، وتحقيق المساواة العادلة في ربوعه ، والفرص المتكافئة بين أبنائه لوقايتهم من البؤس والحرمان . إن سياسة أهل البيت قد تبنت العدل الخالص ، والحق المحض ، ومثلت وجهة الإسلام وأهدافه في عالم السياسة والحكم ، فهي أرقى سياسة عرفها الناس وأجدرها بتحقيق العدل السياسي ، والعدل الاجتماعي بين الناس لأنها في جميع مجالاتها تنشد الاطمئنان الذي لا يشوبه قلق ، والأمن الذي لا يشوبه خوف ، والعدل الذي لا يشوبه ظلم ، وهي بجميع مفاهيمها تباين السياسة الأموية الجائرة التي رفعت شعار الظلم والجور ، وتذرعت بجميع وسائل المكر والخداع للمساومة على مصالح الشعوب ، وابتزاز إمكانياتها والتغلب عليها . إن السياسة الأصيلة عند أهل البيت هي التي لا تعتمد على المكر والمواربة والخداع والتهريج والتضليل وغير ذلك من الأساليب التي لا تحمل جانبا من الواقعية ، وانها لا بد أن تكون صريحة واضحة في جميع أهدافها ومعالمها ، لتحقق العدل في البلاد ، ولصلابة سياستهم في الحق وصرامتها في العدل