تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
« إن من أهم الأسباب في تخاذل العرب عن علي بن أبي طالب ( ع ) كان أتباعه لمبدإ المساواة بين الناس حيث كان لا يفضل شريفا على مشروف ولا عربيا على عجمي ولا يصانع الرؤساء والقبائل » « 1 » . إن طغاة قريش ، ومن سار في ركابهم من جبابرة العرب لم يكونوا بأي حال قد وعوا الأهداف الأصيلة التي جاء بها الإسلام لتعميم المساواة وبسط العدل والقضاء على الغبن ، إنهم يريدون الامتيازات والاستئثار بأموال المسلمين ، والاستعلاء على الفقراء والضعفاء وكل ذلك يتنافى مع سيرة ابن أبي طالب رائد العدالة الاجتماعية الكبرى في الأرض ، وقد سار الإمام الحسن على خطته وسيرته ولم يتحول عن نهجه فأثار ذلك عليه الأحقاد والأضغان .

ج - الحرية :

وتبنى الإسلام الحرية العامة لجميع المواطنين ، وألزم الدولة بحمايتها ، وتطبيقها على مسرح الحياة سواء أكانت الحرية في العقيدة أو في التفكير ، والتعبير عن الرأي ، أو في المناحي السياسية ، واعتبر الإسلام كل ذلك من الحقوق الطبيعية للانسان التي لا غنى عنها بحال من الأحوال ، وقد طبق الإمام أمير المؤمنين الحرية بأرحب مفاهيمها في دور خلافته ، فإنه لم يرغم القعاد على مبايعته ، ولم يكرههم على طاعته ، وإنما تركهم وشأنهم يتمتعون بحريتهم من دون أن يتعرض لهم بأذى أو مكروه ، وكذلك عامل الخوارج فإنه لم يناجزهم الحرب حتى أنذرهم وأعذر فيهم ، وحاججهم فأبطل شبههم ولما صمموا على فكرتهم ولم يتنازلوا عنها خلّى سبيلهم ، وأطلق سراحهم ولكن لما عاثوا فسادا في الأرض ، وأخلّوا بالأمن العام ناجزهم عملا
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 180 .