ثار عليهم النفعيون والمنحرفون ، وطالبوهم أن ينهجوا منهجا خاصا لا يتنافى مع مصالحهم وأطماعهم ، ولو أنهم استجابوا لهم لما آلت الخلافة إلى غيرهم ولكنهم سلام اللّه عليهم آثروا رضا اللّه وسلكوا الطريق الواضح ، وابتعدوا عن الخطط الملتوية التي لا يقرها الدين ،
نظرهم إلى الخلافة :
ان الخلافة عندهم هي ظل اللّه في الأرض فيجب أن يتحقق في ظلالها العدل الشامل ، وتسود الرفاهية ، ويعم الأمن بين جميع المواطنين ، وإذا تجردت السلطة من هذه الأهداف فلا طمع ولا ارب لهم بها يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) لابن عباس ، وكان يخصف نعله بذي قار :
- يا ابن عباس ما قيمة هذا النعل ؟ .
- لا قيمة له يا أمير المؤمنين .
- واللّه لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا وأدفع باطلا .
إن حذاءه الذي كان من ليف أثمن عنده من الإمرة التي لا يقام فيها الحق ، ولا يدفع فيها الباطل فضلا عن السلطة الجائرة التي تضيع العدل وتحي الجور وتميت الحق ، وقد كشف ( ع ) - في بعض كلماته - السر في إحجامه عن مبايعة أبي بكر في دور السقيفة قائلا :
« اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك « 1 » » .
ولهذه الأسباب الوثيقة أعلن سخطه على أبي بكر ، وامتنع من مبايعته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 18 .