- ائت هؤلاء القوم فقل لهم : اين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم .
مضى الأشتر إلى المنهزمين فالقى عليهم رسالة الامام فهدأ روعهم ثم قال معرفا لهم بشخصيته .
- أنا مالك بن الحارث . أنا مالك بن الحارث .
وخطر له أن هذا الاسم غير كاف لهم في تعريفه فقال معرفا نفسه بما اشتهر به .
- أنا الأشتر .
فبادرت فصيلة من الناس إليه فهتف فيهم بنبرات تقطر حماسا وعزما قائلا :
« أيها الناس . عضضتم بهن آبائكم ، ما أقبح ما قاتلتم منذ اليوم . »
ثم هتف ثانيا قائلا :
« أخلصوا لي مذحجا . »
فأنبرت إليه مذحج . فقال لها :
« عضضتم بصم الجندل ، ما أرضيتم ربكم ولا نصحتم له في عدوكم وكيف بذلك وأنتم أبناء الحروب ، وأصحاب الغارات ، وفتيان الصباح ، وفرسان الطراد ، وحتوف الأقران ، ومذحج الطعان الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولا تطل دماؤهم ، ولا يعرفون في موطن بخسف ، وأنتم حد أهل مصركم وأعد حي في قومكم ، وما تفعلون في هذا اليوم فإنه مأثور بعد اليوم ، فاتقوا مأثور الأحاديث في غد ، واصدقوا عدوكم اللقاء فان اللّه مع الصادقين ، والذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء ( وأشار لأهل الشام ) رجل على مثال جناح بعوضة من محمد ( ص ) أنتم ما أحسنتم
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 448
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٤٨