بالحمام قد أخذت على عاتقها أن تقوم بنصرة الحق وتفدى أرواحها للامام وكان الامام معهم يحمل على أعدائه وقد مطرت عليه سهام القوم ، وكان أبناؤه يقونه بأنفسهم ولم يفارقه أحد منهم ، وبصر به حين اشتباك الأسنة مولى لبني أميّة يدعى بأحمر بن كيسان فجاء كالكلب نحو الامام وهو يقسم على قتل الامام قائلا :
« ورب الكعبة قتلني اللّه ان لم أقتلك أو تقتلني »
فانبرى إليه مولى للامام يدعى بكيسان فبدر إليه الكلب المهاجم فأرداه صريعا على الأرض يتخبط بدمه ، وجعل الخبيث يشتد نحو الامام فتناوله الامام بيده وحمله على عاتقه ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضديه وشد عليه الحسين ومحمد فقتلاه .
ودنا الامام من جموع أهل الشام فخاف الحسن أن يغتال العدو أباه فقال له :
« لو سعيت حتى تنتهى إلى هؤلاء الذين قد صبروا لعدوك ( يعني بهم ربيعة ) من أصحابك . »
وعرف الامام مغزى كلام الحسن فقال له برفق ولين :
« يا بني . . إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي ، ان أباك واللّه ما يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه . »
واقبل الأشتر يركض وهو مذهول اللب مندهش الفكر لما انهزمت الكتائب وولت على أعقابها خوفا من الموت ، فلما بصر الامام به قال له :
- يا مالك .
- لبيك .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 447
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٤٧