وهزم جموعهم ، وهم من أجل ذلك يحملون له حقدا وعداء ، ولما سمع الامام مقالته صاح به وقد لذعته عقرب الخيانة فقال له :
« كلا واللّه لا يكون ذلك ! ! »
والقى الإمام الحسن عليه نظرة غضب واستياء ، وأخبره انه سيلاقي حتفه عما قليل فقال له :
« لكأنّي انظر إليك مقتولا في يومك أو غدك . أما ان الشيطان قد زين لك ، وخدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق « 1 » ترى نساء أهل الشام موقفك ، وسيصرعك اللّه ويبطحك لوجهك قتيلا . . »
ورجع عبيد اللّه إلى معاوية وهو خائب حسير وقد أخفق في مهمته وأخبره بحديث الامام فقال معاوية متبهرا :
« انه ابن أبيه ! ! » « 2 »
وخرج عبيد اللّه في ذلك اليوم إلى ساحة الحرب يقاتل مع الجبهة المعادية للاسلام فلاقى حتفه سريعا على يد فذ نبيل من همدان ، واجتاز الإمام الحسن في ساحة المعركة فرأى رجلا قد توسد رجلا قتيلا وقد ركز رمحه في عينه وربط فرسه في رجله ، فقال الحسن لمن حوله : انظروا من هذا ؟ فأخبروه أن الرجل من همدان ، وان القتيل عبيد اللّه بن عمر ، فسر بذلك وقال مبتهجا : الحمد للّه على ذلك « 3 » وقد قضى عبيد اللّه نهايته الأخيرة وهو معاد للّه ورسوله ، وباغ على الاسلام ، وخارج على امام المسلمين .
هامش
( 1 ) الخلوق : الطيب
( 2 ) البحار
( 3 ) وقعة صفين : ص 334