تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
القراع ، اجلوا سواد وجهي دمى ، عليكم بهذا السواد الأعظم ، فان اللّه عز وجل ، لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه ! » لقد هيمن الزعيم مالك على النفوس واستولى عليها بخطابه الحماسي الرائع فقد بعث روح العزم والنشاط في نفوس الجيش . وتعالت الأصوات من كل جانب تعرب له الطاعة والانقياد . - خذ - حيث أحببت . وسارعوا إليه يتسابقون نحو الموت صامدين امام العدو ، وكانت كتائب من همدان قد أبيد فريق من زعمائها وقوادها الباسلين في المعركة وكان آخر من أخذ اللواء بيده وهب بن كريب فبادر إليه جمع من أحبائه قائلين له : « رحمك اللّه قد قتل أشراف قومك حولها - اي حول الراية - فلا تقتل نفسك ولا من بقي من قومك . » انصرف وهب ومن معه عن ساحة الحرب وهم يطلبون فئة قوية ينضمون إليها وهتفوا امام الجموع بما يرومونه قائلين : « ليت لنا عدتنا من العرب يحالفوننا على الموت ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظفر . » واجتازوا على الأشتر فسمع نداءهم ، فرحب بفكرتهم وقال لهم . « أنا أحالفكم واعاقدكم على أن لا نرجع ابدا حتى نظفر أو نهلك » وابتهجوا بكلام الأشتر وانضمونا تحت لوائه ، وفي فعلهم هذا يقول كعب بن جعيل : « وهمدان زرق تبتغي من تحالف » وهجم الأشتر بمن معه من البهاليل على جموع أهل الشام فكانوا أمام بواترهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، وظهر الضعف في