القراع ، اجلوا سواد وجهي دمى ، عليكم بهذا السواد الأعظم ، فان اللّه عز وجل ، لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه ! » لقد هيمن الزعيم مالك على النفوس واستولى عليها بخطابه الحماسي الرائع فقد بعث روح العزم والنشاط في نفوس الجيش . وتعالت الأصوات من كل جانب تعرب له الطاعة والانقياد .
- خذ - حيث أحببت .
وسارعوا إليه يتسابقون نحو الموت صامدين امام العدو ، وكانت كتائب من همدان قد أبيد فريق من زعمائها وقوادها الباسلين في المعركة وكان آخر من أخذ اللواء بيده وهب بن كريب فبادر إليه جمع من أحبائه قائلين له :
« رحمك اللّه قد قتل أشراف قومك حولها - اي حول الراية - فلا تقتل نفسك ولا من بقي من قومك . »
انصرف وهب ومن معه عن ساحة الحرب وهم يطلبون فئة قوية ينضمون إليها وهتفوا امام الجموع بما يرومونه قائلين :
« ليت لنا عدتنا من العرب يحالفوننا على الموت ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظفر . »
واجتازوا على الأشتر فسمع نداءهم ، فرحب بفكرتهم وقال لهم .
« أنا أحالفكم واعاقدكم على أن لا نرجع ابدا حتى نظفر أو نهلك » وابتهجوا بكلام الأشتر وانضمونا تحت لوائه ، وفي فعلهم هذا يقول كعب بن جعيل : « وهمدان زرق تبتغي من تحالف »
وهجم الأشتر بمن معه من البهاليل على جموع أهل الشام فكانوا أمام بواترهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، وظهر الضعف في
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٤٩