تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
جيش معاوية وكاد أصحاب معاوية يبلغون فسطاطه وهمّ معاوية بالفرار لولا أن ذكر قول ابن الاطنابة :
أبت لي عفتي وحياء نفسي * وإقدامي على البطل المشيح
وإعطائي على المكروه مالي * واخذى الحمد بالثمن الربيح
وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي
فرده ذلك الشعر إلى الصبر والثبات كما كان يتحدث بذلك أيام العافية .

مصرع عمار :

ولما رأى الصحابي العظيم عمار بن ياسر الرؤوس تتساقط ، والأرض قد صبغت بالدماء أخذ يناجى نفسه قائلا : « صدق رسول اللّه ( ص ) هؤلاء القاسطون ، إنه اليوم الذي وعدني فيه رسول اللّه ، إني قد أربيت على التسعين فما ذا انتظر ؟ ! رحماك ربي قد اشتقت إلى إخواني الذين سبقوني بالايمان إليك . . سأمشي إلى لقاء ربي مجاهدا أعداءه بين يدي وليه ووصيي رسوله وخليفته من بعده ، فاني أراه اليوم الذي وعدني به رسول اللّه ( ص ) . . . » وأطال النظر في رايات معاوية فانطلق يقول : « إن مراكزنا على مراكز رايات رسول اللّه يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ، وإن هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب . . » « 1 » وتمثلت أمامه في ذلك اليوم صفحات من تأريخه البعيد والقريب ، فعرضت له صورة أبويه ياسر وسمية وهما يعذبان أعنف التعذيب وأمره
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 506