الحرب العامة :
واستمرت المناوشات بين الفريقين أمدا غير يسير من دون أن تقع بينهما حرب عامة ، وقد سئم كل منهما هذه المطاولة التي لم تكن تجدي شيئا فإنه لم يكن هناك أي أمل في الاصلاح والوئام وجمع الكلمة ، وإنما كانت هذه المطاولة تزيد الفتنة امتداد والشر انتشارا ، فلما رأى الامام ذلك عبأ أصحابه وتهيأ للحرب العامة ، ولما رأى معاوية ذلك فعل مثل فعله ، والتقى كل منهما بالآخر ، وبادر الحسن ليحمل على صفوف أهل الشام فلما بصر به الامام ذهل وأريع وقال لمن حوله :
« املكوا عنى هذا الغلام لا يهدني « 1 » فإنني أنفس « 2 » بهذين - يعنى الحسن والحسين - لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه . . « 3 »
واستعرت نار الحرب ، واشتد أوارها حتى جفل الناس وخيم عليهم الذعر والموت ، وقد انكشفت ميمنة الامام ، وتضعضع قلب الجيش وبدت الهزيمة فيه فدعا سهل بن حنيف فلما مثل بين يديه أمره أن يلتحق بمن معه في الميمنة ، فامتثل ما أمر به فحملت عليهم جيوش أهل الشام فكشفتهم ورجعوا منهزمين إلى الميسرة ، وانكشفت عن الميسرة مضر وثبتت ربيعة فيها ، وإن قائلهم ليقول : « يا معشر ربيعة ، لا عذر لكم بعد اليوم عند العرب إن أصيب أمير المؤمنين وهو فيكم . »
تحالفت ربيعة على الموت وثبتت في الميدان وهي رابطة الجاش لا تبالى
هامش
( 1 ) يهدني : اي يهلكني .
( 2 ) أنفس : ابخل .
( 3 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 212