وهو شاب معهما يلاقى ما لاقياه من الارهاق على يد جبابرة قريش ففاضت روح أبويه ، وأفلت هو من التعذيب ، وتذكر ما عناه في شيخوخته من عثمان من التنكيل والتعذيب كل ذلك في سبيل مبدئه وعقيدته ، وقد أودعت هذه الذكريات في نفسه شوقا عارما إلى ملاقاة اللّه فانفجر في البكاء وأخذ يناجي اللّه قائلا :
« اللهم انك تعلم . أنى لو أعلم أن رضاك ان أضع ظبة سيفي « 1 » في صدري ثم انحنى عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت ، ولو اعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت ، ولو اعلم أن رضاك أن أرمى بنفسي من هذا الجبل فاتردى واسقط فعلت ، وإني لا اعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم من الاعمال هو أرضى لك منه لفعلته . »
ثم انعطف إلى أمير المؤمنين ودموعه تتبلور على كريمته الشريفة فلما رآه الامام قام إليه وعانقه واحتفى به فالتفت إلى الامام .
- يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال ؟
فقد قلب الامام وأريع من كلامه لأنه ساعده الذي به يصول فقال له بصوت راعش النبرات .
مهلا يرحمك اللّه !
انصرف عمار فلم يلبث الا قليلا حتى عرضت له تلك الذكريات فحفزته إلى لقاء اللّه فرجع إلى الامام قائلا :
- ا تأذن لي في القتال ؟
- مهلا يرحمك اللّه
هامش
( 1 ) الظبة : حد السيف أو السنان جمع ظبات