تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وكانت هذه الرسالة حاملة للبهتان والأباطيل ففيها اتهام الامام بدم عثمان ، وهو يعلم أن الامام برئ منه ، ولكنه لم يجد حجة يتعلق بها سوى هذه الأكاذيب . وهبط جرير على الامام وهو خافق في سفارته ، ومعه رسالة معاوية فاطلع عليها الامام وعرف ما يرومه معاوية من البغي والخروج عليه ، وقد رأى أن يقيم عليه الحجة مرة أخرى فبعث إليه السفراء يدعونه إلى الطاعة والدخول فيما دخل فيه المسلمون فلم يجد ذلك شيئا وأصر على عناده .

زحف معاوية لصفين :

وأخذ معاوية البيعة من أهل الشام على المطالبة بدم عثمان والأخذ بثأره ، وتوفرت لديه الامكانيات والقوى العسكرية ، وانضم إليه كل من لم تنطبع في نفسه العقيدة الدينية من ذوى الأطماع والمنحرفين عن الحق والباغين على الاسلام ، ولما تم أمره زحف بجيوشه إلى صفين « 1 » لمحاربة السلطة الشرعية والإطاحة بالحكم الاسلامي وإعادة المثل الجاهلية ، ولما انتهى في مسيره إلى صفين نزل بها واحتل الفرات وعد هذا أول الفتح لأنه حبس الماء على عدوه ، وبقيت جيوشه رابضة هناك تصلح امرها ، وتنضم قواها لتستعد للحرب .
هامش
( 1 ) صفين - بكسرتين وتشديد الفاء - موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالسن وبه كانت الواقعة بين الامام ومعاوية في سنة 37 في غرة صفر واختلف في عدة أصحاب الفريقين فقيل كان معاوية في مائة وعشرين ألفا وكان مع الامام تسعون ألفا وقيل بالعكس ، معجم البلدان 3 / 414 ط دار صادر بيروت .