البجلي فسار إليه ، وأما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين ! ! « 1 »
فلم يلتفت معاوية إلى قوله لأنه لم يجد وسيلة يتمسك بها في عصيانه سوى المطالبة بدم عثمان .
المساومة الرخيصة :
وكان ابن العاص يحن إلى مصر حنينا متصلا وقد باع دينه وضميره على معاوية من اجلها فقد قال له معاوية :
- أتحبني يا عمرو ؟
- لما ذا ؟ للآخرة فو اللّه ما معك آخرة ، أم للدنيا . فو اللّه لا كان حتى أكون شريك فيها ! !
- أنت شريكي فيها
- فاكتب لي مصر وكورها
- لك ما تريد
فكتب له ولاية مصر وكتب في آخر الوثيقة وعلى عمرو السمع والطاعة فقال له عمرو :
- إن السمع والطاعة لا ينقصان من الشرط شيئا .
- نعم ، ولا ينظر الناس إلى هذا .
ونفذ له ما أراد « 2 » وبذلك فقد باع دينه على معاوية ، وسمع وهو يقول :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 162
( 2 ) العقد الفريد 3 / 113