تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قد أنكروا عليه ونقموا منه وثاروا في وجهه ، فقد ضربه عبد اللّه بن مسعود بنعله ، وحصبه الناس - كما تقدم - وخرج رهط من الكوفة فاستجاروا باعلام الصحابة ، لينقذوهم من امارة الوليد واستهتاره - كما سنذكر ذلك - وما زعمه الدكتور طه حسين ان جماعة من المسلمين من أهل الكوفة قد تبعته وفيهم من أصحاب النبيّ والصالحين ، قد غالط بذلك الحقائق التأريخية التي نصت على ما ذكرناه - ورابعا - ان الحطيئة وان كان قد مدح الوليد واخلص له فإنه لا ينافي أنه نقم منه وهجاه على ارتكابه هذه الجريمة النكراء التي سود بها وجه التأريخ الاسلامي والعربي . إن الحطيئة عرف بالهجاء والمدح فهو قد يمدح شخصا يأمل منه البر والخير فإذا لم يعطه هجاه وذمه فقد قصد بنى ذهل يسترفدهم ، ويستميحهم العطاء ، ويقول في مدحهم :
إن اليمامة خير ساكنها * أهل القرية من بني ذهل
قوم إذا انتسبوا ففرعهم * فرعي وأثبت أصلهم أصلي
فلم يعطوه شيئا فقال يهجوهم :
ان اليمامة شر ساكنها * أهل القرية من بني ذهل
وكان إذا غضب على بنى عبس يهجوهم ويقول انا من بنى ذهل وإذا غضب على بنى ذهل يهجوهم ويقول لهم : أنا من بنى عبس ، وقد غضب على أمه فهجاها بقوله :
تنحي فاجلسى منى بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا
أغربالا إذا استودعت سرا * وكانونا على المحدثينا
حياتك ما علمت حياة سوء * وموتك قد يسر الصالحينا