تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والتمس انسانا يهجوه فلم يجده فأنشأ يقول :
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما * بشر فما أدري لمن انا قائله
وجعل يردد البيت ، ولا يرى انسانا حتى إذا طلع على حوض فرأى وجهه فقال :
أرى لي وجها شوه اللّه خلقه * فقبح من وجه وقبح حامله « 1 »
هذا هو الحطيئة فهل خفى حاله على الدكتور حتى يستبعد منه ان يمدح الوليد ويهجوه ؟ وعلى أي حال فان طه حسين قد حاول تبرير الوليد ، وتنزيهه عن الموبقات والآثام وإلحاقه بالأمراء الصالحين الذين لم يجوروا عن القصد في حكمهم وقد قال فيه ما نصه : « إن الوليد قد سار في أثناء ولايته على الكوفة سيرة فيها كثير جدا من الغناء وحسن البلاء . فهو لم يقصر في سد الثغور والامعان في الفتح ، وإنما بلغ من ذلك غاية عرفت له وتحدث بها الناس في حياته وبعد موته وهو قد ساس الكوفة سياسة حزم وعزم ومضاء ، فاقر الامن ، وضرب على أيدي المفسدين من الاحداث والذين لا يرعون للنظام حرمة ، ولا يرجون للدين وقارا . » « 2 » وهل يستطيع الدكتور ان يثبت ذلك ويدلنا على معالم تلك السياسة الرشيدة التي سار عليها الوليد وتحدث الناس بها في حياته وبعد وفاته ، ولو كان الامر كما ذكره لما قام سعيد بن العاص - الذي عينه عثمان واليا على الكوفة بعد عزله للوليد - بغسل المنبر تحرجا من موبقات الوليد
هامش
( 1 ) الأغاني المجلد الثاني القسم الأول ص 76 - 84 ط دار الفكر ( 2 ) الفتنة الكبرى 1 / 94 - 95
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 237 | الشيخ باقر شريف القرشي